السيد الطباطبائي
32
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الثالث في أنّ الوجود حقيقة مشكّكة [ 1 ] لا ريب أنّ الهويّات [ 2 ] العينيّة الخارجيّة تتّصف بالكثرة ، تارة من جهة أنّ هذا إنسان وذاك فرس وذلك شجر ونحو ذلك ، وتارة بأنّ هذا بالفعل وذاك بالقوّة ، وهذا واحد وذاك كثير ، وهذا حادث وذاك قديم ، وهذا ممكن وذاك واجب ، وهكذا . وقد ثبت بما أوردناه في الفصل السابق [ 3 ] أنّ الكثرة من الجهة الأولى - وهي الكثرة الماهويّة - موجودة في الخارج بعرض الوجود [ 4 ] ، وأنّ الوجود متّصف بها
--> ( 1 ) أي : في أنّ حقيقة الوجود حقيقة مشكّكة . فكان الأولى أن يقول : « في أنّ حقيقة الوجود مشكّكة » أي : حقيقته العينيّة الّتي يحكي عنها مفهوم الوجود . فالمراد من حقيقة الوجود هو ما في قبال مفهوم الوجود الّذي لا تشكيك فيه ، فإنّه يصدق على جميع مراتب الوجود على السواء ؛ ضرورة أنّه لا تفاضل في صدق المفاهيم على أفرادها حتّى يتحقّق التشكيك فيه ، فمفهوم النور يصدق على نور الشمس ونور القمر ونور المصباح على السواء ومن غير تفاضل ، كما أنّ مفهوم الوجود يصدق على وجود الواجب ووجود الممكن على السواء ، وإنّما التشكيك في حقيقته العينيّة الّتي لها مراتب مختلفة ، فهي كثيرة في عين أنّها واحدة وواحدة في عين أنّها كثيرة . ومن هنا يظهر أنّه لا وقع للتفريق بين التشكيك المنطقيّ والتشكيك الفلسفيّ بأنّ التشكيك في المنطق هو اختلاف الكلّي في أفراده في صدق مفهومه عليها ، وأمّا معناه في الفلسفة فهو الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة . وذلك لما ذكرنا من أنّه لا تفاضل في صدق المفاهيم الكلّيّة على أفرادها حتّى يتحقّق التشكيك فيه . ( 2 ) أي : الحقائق . ( 3 ) أي : في الفرع الأوّل من الفصل الثاني من هذه المرحلة . ( 4 ) وذلك لما مرّ من أنّ الوجود واسطة في عرض الموجوديّة على الماهيّة ، فالماهيّة نفسها إنّما -